جواد شبر

175

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

واحديته يقرب من هذا الهدف ، وتنقص فردية الانسان على قدر بعده عن الخالق ، والانسان الكامل هو الأقرب إلى اللّه وليس معنى ذلك أن يفنى وجوده في اللّه كما ذهبت اليه فلسفة الاشراق ووحدة الوجود عند ابن العربي واسبينوزا ، بل هو عكس هذا يمثل الخالق في نفسه والحياة عنده رقي مستمر وهي تسخر كل الصعاب التي تعترض طريقها وقد خلقت من أجل اتساعها وترقيها آلات كالحواس الخمس والقوة المدركة لتقهر بها العقبات . وإذا قهرت الذات كل الصعاب التي في طريقها بلغت منزلة الاختيار فالذات في نفسها فيها اختيار وجبر . وحسبنا أن نقول أن اقبال يدعو إلى ادراك الذات وتقويتها وإلى العمل الدائب والجهاد الذي لا يفتر ، ويرى أن الحياة في العمل والجهاد والموت في الاستكانة والسكون » « 1 » . ومما جاء من شعر اقبال في السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كما رواه الكاتب المصري توفيق أبو علم في كتابه ( أهل البيت ) قوله : نسب المسيح بنى لمريم سيرة * بقيت على طول المدى ذكراها والمجد يشرق من ثلاث مطالع * في مهد فاطمة فما أعلاها هي بنت من ، هي زوج من ، هي أمّ من * من ذا يداني في الفخار أباها هي ومضة من نور عين المصطفى * هادي الشعوب إذا تروم هداها هو رحمة للعالمين وكعبة الآمال * في الدنيا وفي أخراها من أيقظ الفطر النيام بروحه * وكأنه بعد البلى أحياها وأعاد تاريخ الحياة جديدة * مثل العرائس في جديد حلاها ولزوج فاطمة بسورة هل أتى * تاج يفوق الشمس عند ضحاها « 2 »

--> ( 1 ) مجلة العربي الكويتية عدد 115 / 142 . ( 2 ) كتاب أهل البيت لتوفيق أبو علم .